الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

211

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الكثيرة وقد تقدم بعضها ، ومعنى أنه من أهل النجاة أنه مغفور له ، ولم يكن من أهل النار بل من أهل الجنة ، وأما أنه من أي مرتبة من مراتب الجنة فهو موكول إلى إيمانه القلبي وتطهير باطنه وإتيانه بالأعمال الصالحة قلة وكثرة . وبعبارة أخرى : أنه من أهل النجاة إلا أنه لم تكن مرتبته كمرتبة أهل المعرفة وأولياء اللَّه ، فإن للجنة درجات كما لا يخفى ، بل بعض الناس يسكنون في مرابض الجنة كما في الأحاديث . وكيف كان فهذا القسم سبب للنجاة في الجملة ولا بد منه والمنكر له من أهل النار ، ولكن هذا حال المقصرين والمحجوبين والقاصرين ، الذين وقف بهم السير دون الوصول إلى الكمالات الإلهية ، وإلا فالسالك الطالب لتلك الكمالات فلا بد له من تحصيل القسم الثاني من الايمان بالولاية وهو يرجع إلى أمرين : الأول : وهو أنه لا بد للسالك الطالب من المعرفة بحقيقة الولاية الإلهية الثابتة لمحمد وآله الطاهرين بما لها من المعاني الدقيقة والشئون الإلهية التي يكون هذا الشرح في بيانها مما ذكر في الزيارة الجامعة الكبيرة على منشئها آلاف السلام والتحية ، فما لم يتضح الأمر أمر الولاية الإلهية كما هو في واقعها الذي جعله اللَّه تعالى لهم عليهم السّلام لم يتمكن السالك من السير فيها والمشي على طبقها . ولعمري إن الشيعة في هذا الأمر مقصّرون وقاصرون غير معذورين في تركهم هذه المعارف مع أنها بمكان من الوضوح من الآيات والأحاديث الواردة منهم عليهم السّلام . ولعمري إن هذا أي أمر الولاية هو الغاية القصوى في إرسال الرسل ورسالة نبينا صلَّى اللَّه عليه وآله وهو المقصود من القرآن الكريم ، كما دلَّت عليه الآيات والأحاديث ، وقد تقدم كثير منها مخصوصا في ذيل آية التبليغ ، وقد تقدم السرّ في ذلك وسيتّضح أيضا إن شاء اللَّه تعالى . والثاني : وهو الأهم المشي على طبق هذه الولاية قلبا أي عقيدة كاملة قطعية وصفة أي الاتصاف بحقايقها وعملا أي العمل على مقتضاها ، وهذا هو السلوك